عماد الدين الكاتب الأصبهاني

مقدمة 8

خريدة القصر وجريدة العصر

وقد لاحظ المجمع على الجانب الأدبي من هذا التراث الفخم انقطاعا في سلسلته ، لم يفكر المعنيّون بالإحياء والنشر في البلاد العربية والإسلامية والبيات الاستشراقية كافّة ، في وصل حلقاتها بعضها ببعض ، ولا سيما ما اتّصل من ذلك بالعراق ، وهو مهد الثقافات وموطن الفحول من الأدباء والأعيان من العلماء والفلاسفة ، فطفق يبحث عن الأمهات التي تسدّ النقص في مظانّها من المكتبات العامة في الشرق الأدنى وفي أوربة ، حتى ظفر فيها بطائفة حسنة من الكتب التي يتطلبها ، وانتهى به دؤوبه إلى نتائج قيمة سوف تظهر آثارها للناس إذا امتدّت به أسباب الحياة . ومن هذه الأمهات التي جدّ في البحث عنها حتى ظفر بها ، فقرر إحياءها : ( خريدة القصر وجريدة العصر : للعماد القرشي الأصبهاني الكاتب ) وهو كتاب يملأ فراغ عصر كامل من عصور الآداب العربية ، تناول فيه مؤلفه كلّ من احتوته المملكة الإسلامية الشاسعة من الشرق إلى الأندلس في القرن السادس وبعض القرن الخامس من شعراء وأدباء . ولقد رأى المجمع أن يقتصر بادئ بدء على إحياء القسم العراقي من هذا الكتاب الكبير ، ونشره محققا ومضبوطا ومشروحا . وها نحن أولاء نخرج منه اليوم أول أجزائه ، راجين من اللّه تعالى أن يكتب لنا التوفيق في متابعة إخراجها للناس ، واللّه تعالى وحده الذي يعلم مبلغ الجهد الذي أنفق في الحصول على أصوله ، ومدى صبرنا الجميل على درس هذه الأصول ، وعلى تحقيقه وضبطه وشرحه . وهو وحده مناط الرجاء في المثوبة على حسن النية وجزيل المسعى الذي بذل من أجله . ولا بدّ لي - بعد - من أن ألمّ بوصف ذلك كله على قدر الاستطاعة ، بعد أن أعرّف القراء بمؤلف الكتاب وبالكتاب ، ليكونوا على بيّنة من مدى الصلة بين الأثر والمؤثّر .